recent
الاخبار العاجلة

بعد عقدين من الرعاية الأممية.. لماذا طلب العراق الانفصال عن "يونامي"؟







 طلبت الحكومة العراقية من الأمم المتحدة أن تنهي بحلول نهاية عام 2025 مهمتها السياسية التي تؤديها في البلاد منذ أكثر من 20 عاماً، معتبرة أنها "لم تعد ضرورية نظراً لإحرازها تقدماً كبيراً نحو الاستقرار"، بحسب رسالة موجهة إلى مجلس الأمن الدولي.

لكن بعض المنتقدين، يشعرون بالقلق بشأن استقرار الديمقراطية الناشئة في العراق بسبب تكرار الصراعات في البلاد ووجود العديد من الجماعات السياسية المدججة بالسلاح.

كما ينتاب بعض الدبلوماسيين ومسؤولي الأمم المتحدة القلق بشأن حقوق الإنسان والمساءلة في بلد يُصنف من بين الدول الأشد فسادا في العالم. 

ويتزامن طلب العراق، مع طلب مشابهة لحكومة الصومال خلال الأسبوع الماضي يقضي بإنهاء عمل بعثة سياسية تابعة للأمم المتحدة.

وبهذا الخصوص تحدث رئيس الوزراء محمد شياع السوداني عن حيثيات طلبه، مشيراً لما أسماها بـ"التطورات الإيجابية ونجاحات" الحكومات المتعاقبة وعن إنجاز ولاية بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) التي تشكلت بعد عام 2003، وأشار إلى أنه في هذه الظروف و"بعد 20 عاماً من التحول الديمقراطي والتغلب على التحديات المختلفة، لم تعد أسباب وجود بعثة سياسية في العراق قائمة".

ولذلك "ندعو إلى إنهاء ولاية البعثة.. بشكل دائم في 31 ديسمبر 2025" وفق ما جاء في الرسالة، على أن تركز يونامي حتى ذلك الحين على الملفات المرتبطة بالإصلاح الاقتصادي ومكافحة التغير المناخي وقضايا التنمية.

الخروج من غرفة "الرعاية"

وبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) هي بعثة سياسية خاصة تأسست في عام 2003 بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1500، بناءً على طلب حكومة العراق، وتوسع دورها بشكل كبير في عام 2007 بموجب القرار 1770.

ومع بداية أعمالها في العراق، تعرضت البعثة في مقرها بفندق القناة ببغداد في آب 2003 لتفجير إرهابي أدى إلى تدميره وذهب ضحيته 23 موظفاً، من ضمنهم الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة سيرجيو دي ميللو، فيما جرح أكثر من 100 آخرين.

ويقول المتحدث باسم الحكومة العراقية، باسم العوادي خلال حديثه إن "مهمة تفويض يونامي هي بمنح الأولوية لتقديم المشورة والدعم والمساعدة إلى حكومة وشعب العراق بشأن تعزيز الحوار السياسي الشامل والمصالحة الوطنية والمجتمعية (كالمساعدة في العملية الانتخابية وتعزيز حماية حقوق الإنسان والإصلاح القضائي والقانوني)".

ويؤكد، أن "العراق اليوم بلد ذو سيادة ويتعافى تدريجياً من الأزمات، ويدير شؤونه السياسية بالتوازن والمصالح الوطنية ويمد جسور التعاون والصداقة والشراكة مع مختلف دول العالم من خلال المؤسسات الحكومية العراقية الرسمية، بل أصبحت له أدواره الخاصة لتسكين الخلافات الإقليمية ولعب دور الوسيط القادر على تجسير الخلافات". 

ويتابع، "كما أن الحكومة استطاعت حل التقاطعات الحدودية مع تركيا وإيران وفقاً لاتفاقات رسمية، والعلاقات العراقية العربية تتطور باستمرار، ومنها العلاقة مع الكويت أو ما بقي من ملفاتها السابقة".

أما على المستوى الداخلي فإن الحكومة - بحسب العوادي - تتحرك على الملفات المهمة ومنها ملف العلاقة مع إقليم كوردستان أو ملف كركوك التي انجزت فيه الحكومة خطوة عملاقة لم تتحقق منذ عام 2005، وملفات داخلية أخرى. 

ويؤكد، أن "العراق يثمن دور يونامي في العقدين الماضيين حيث قدموا تضحيات جسام في عملهم، كما أن هناك ملفات مهمة سوف يطلب العراق الدعم الفني من الأمم المتحدة مثل ملف الانتخابات، لكن سيكون ذلك ضمن مهمة خاصة تنتهي مع نهاية كل انتخابات، كما أن الوكالات الأممية المتخصصة ستستمر في عملها منها منظمة حقوق الإنسان وUNDP وغيرها، والطلب العراقي لا يتعارض مع استمرار عمل هذه المنظمات، لأن الأساسي منه يتعلق بالجانب السياسي".

بالمحصلة، "لقد حان الوقت لكي يخرج العراق من غرفة (الرعاية) بعد مرور عقدين على التغيير عام 2003، من الصعب أن نعتقد أننا لسنا في مرحلة (البلوغ أو النضج السياسي)، وبالتالي لابد من وجود مساعدة دائمة بصورة رعوية أبوية قادرة على إدارة الحوار بين العراقيين أنفسهم أو مع جيرانهم بالنيابة عنهم أو لتقديم المساعدة لهم"، يقول العوادي.

وعادة ما يلتقي القائمون على عمل البعثة الأممية بكبار المسؤولين السياسيين والأمنيين والقضائيين في العراق، وهي خطوات يعدها المنتقدون لعمل البعثة تدخلاً بالقرار العراقي، بينما يرى الخط الآخر أن ذلك ينخرط بمهام "يونامي" لاحتواء أي إشكالات أو صراعات.

ويتركز تمويل بعثة يونامي بالأساس من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وليس من العراق، كما أن معظم موظفي البعثة هم من العراقيين بما نسبته 60 بالمائة، وفق ما أخبر به مصدر مطلع 

وبين أن الأمم المتحدة أمّنت منذ عام 2003 تمويل المساعدات الإنسانية والانمائية للعراق بمليارات الدولارات في أوج الأزمات الاقتصادية عن طريق المنظمات الدولية التابعة لها.

"خطوة نحو السيادة الكاملة"

بدوره، يشيد عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب العراقي، عباس الجبوري، بقرار إنهاء بعثة يونامي معتبراً أنها "خطوة بالاتجاه الصحيح لتحقيق السيادة الكاملة للعراق".

ويضيف الجبوري في حديث "بعد التجربة التي عمرها أكثر من 20 عاماً أصبح العراق يستطيع الوقوف على قدميه ولا يحتاج إلى وصايا أو رأي آخر أو وسيط بينه وبين الأمم المتحدة".

ويؤكد النائب، أن "القرار لن يؤثر على العلاقة مع أي دولة، بل سيشعر العراق - بهذا القرار - بحرية أكثر ليأخذ حجمه وامتداده الطبيعي في التعامل مع دول العالم بما يحفظ استقلاليته وسيادته، فلم يعد العراق بحاجة إلى وسطاء".

تمهيد سابق بالقرار

وكان رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، أكد في 16 شباط 2024، خلال لقائه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، رئيس فريق المراجعة الاستراتيجية لعمل بعثة اليونامي في العراق، فولكر بيرتس، على أن الأمن والاستقرار الداخلي، جعل بالإمكان إنهاء الدور السياسي لبعثة اليونامي في العراق.

وأشار السوداني في بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، إلى "التقدم الحاصل في بسط الأمن والاستقرار الداخلي، ما جعل بالإمكان إنهاء الدور السياسي لبعثة اليونامي في العراق"، مؤكداً أن "النشاطات والبرامج المشتركة للمنظمة الأممية يمكن أن تستمرّ عبر نقل نشاطها إلى المنظمات المختصة".

من جانبه، أعرب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، بحسب البيان، عن تفاؤله بـ"التقدم الأمني الحاصل في العراق، وقريباً سيقدم تقريره الشامل عن عمل بعثة الأمم المتحدة في العراق، حيث ستمكّن التطوراتُ الإيجابية المنظمة الدولية من إنهاء عمل البعثة تدريجياً".

وتعليقاً على طلب إنهاء عمل يونامي بنهاية 2025، وجهت رسالة إلى مكتب الممثلة الخاصة للأمم المتحدة في العراق جنين بلاسخارت والذي رد: "لسنا في موضع التعليق على ذلك. توضح الرسالة موقف الحكومة العراقية قبل عملية تجديد تفويض يونامي. وهي مسألة بين الحكومة العراقية ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة".

"مزاعم فساد" في البعثة

وكانت صحيفة "غارديان" البريطانية، قد كشفت في 23 كانون الثاني الماضي، في تقرير صادم، شبهات فساد كبيرة لدى منظمة الأمم المتحدة في برنامجها الإنمائي في العراق، مؤكدة أن الأمم المتحدة غذّت ثقافة الرشوة التي تغلغلت في المجتمع العراقي منذ الإطاحة بصدام حسين عام 2003.

وقالت صحيفة "غارديان" البريطانية، إن "موظفين لدى الأمم المتحدة في العراق يطالبون برشاوى، مقابل مساعدة رجال الأعمال بكسب عقود لمشاريع إعادة الإعمار في البلاد".

ووجدت صحيفة "غارديان" أن موظفين ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي "طالبوا برشاوى تصل إلى 15 بالمئة من قيمة العقد"، وفقا لـ3 موظفين و4 مقاولين.

وفي المقابل، يساعد الموظف، المقاول على التنقل في نظام العطاءات المعقد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، لضمان اجتياز عملية التدقيق. وقال أحد المقاولين دون أن تكشف "غارديان" عن هويته، إن موظفي برنامج الأمم المتحدة الإنمائي "اتصلوا بهم مطالبين برشاوى".

هذا الأمر دفع بيونامي إلى إصدار توضيح حول ما أسمته ب"معلوماتٍ مُضلِّلة" أشارت إلى مغادرة جينين بلاسخارت للبلاد بسبب قضايا فساد.

وقالت البعثة في بيان "تؤكد يونامي أن مغادرة الممثلة الخاصة للأمين العام في شهر أيار مايو تتّسقُ مع الممارسات المتّبعة داخل الأمم المتحدة، بما في ذلك التناوب المعتاد لكبار مسؤولي الأمم المتحدة».

وأردف البيان: "وفيما يتعلق بتقرير صحيفة الغارديان حول مزاعم الفساد، أصدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) بياناً في 23 كانون الثاني يناير 2024. علاوةً على ذلك، نودُّ أن نؤكد أن يونامي وUNDP لهما هياكلُ إداريةٌ وماليةٌ مختلفة".

وختمت يونامي بيانها بالقول: "نحثّ وسائل الإعلام على إيلاء الأولوية للدقة والامتناع عن تعميم معلوماتٍ مضللة. وعلى نطاق أوسع، لا يمكن المبالغة في تقدير تأثير المعلومات الخاطئة والمضللة".



google-playkhamsatmostaqltradent