اقتصاد
ما تزال إمدادات الغاز الإيراني إلى العراق متوقفة للأسبوع الثاني على التوالي، من دون توضيح رسمي من طهران لأسباب هذا التوقف، باستثناء ما أعلنته وزارة الكهرباء العراقية عن كونه ناتجًا عن “ظروف طارئة تخص الجانب الإيراني”.
وفي هذا الإطار، أفادت مصادر مطلعة بأنه من المتوقع استئناف ضخ الغاز الإيراني تدريجيًا خلال الأسبوع الجاري، بحسب ما نقلته منصة الطاقة المتخصصة الصادرة من واشنطن. وأوضحت المصادر أن الضخ سيبدأ بنحو 5 ملايين متر مكعب يوميًا، ثم يرتفع إلى 15 مليونًا، على أن يصل خلال عشرة أيام إلى قرابة 20 مليون متر مكعب يوميًا.
وينص الاتفاق المبرم بين بغداد وطهران على تزويد العراق خلال فصل الشتاء بكميات تتراوح بين 25 و35 مليون متر مكعب يوميًا، ترتفع صيفًا إلى نحو 55 مليون متر مكعب، إلا أن البيانات تشير إلى أن العراق لم يحصل على الكميات المتفق عليها خلال فصل الشتاء طوال السنوات الثلاث الماضية.
وكانت وزارة الكهرباء قد أعلنت في 23 كانون الأول/ديسمبر 2025 توقف إمدادات الغاز الإيراني بالكامل، ما أدى إلى خسارة المنظومة الكهربائية ما بين 4 آلاف و4500 ميغاواط، نتيجة توقف بعض الوحدات التوليدية وتخفيض أحمال أخرى في عدد من المحطات.
وبحسب المعلومات، تعمل المحطات التي تعتمد على النفط الثقيل بأقصى طاقتها منذ قطع الإمدادات، بالتنسيق مع وزارة النفط لتأمين الوقود البديل. وفي وقت سابق، أكد المتحدث باسم وزارة الكهرباء، أحمد موسى، أن الرد الإيراني بشأن أسباب التوقف وموعد عودة الضخ اقتصر على عبارة: “سنعلمكم لاحقًا”، واصفًا إياه بأنه غير واضح ومفتوح على جميع الاحتمالات.
وأشار موسى إلى أن تراجع ساعات تجهيز الكهرباء لم يكن بسبب أعطال فنية أو مشاكل في خطوط النقل، وإنما نتيجة مباشرة لقطع الغاز الإيراني.
الكهرباء في العراق
وتشير إحصاءات منصة الطاقة المتخصصة إلى أن العراق يعتمد بشكل كبير على الغاز الإيراني لتشغيل محطات رئيسة في الوسط والجنوب، خصوصًا محطات الدورة المركبة. وفي المقابل، كشفت مصادر مطلعة أن إيران واصلت تزويد تركيا بالغاز ضمن ترتيبات فنية مستقرة، ما يبرز تفاوتًا في إدارة العقود الإقليمية.
وبحسب المنصة، بلغت واردات تركيا من الغاز الإيراني نحو 7 مليارات متر مكعب منذ بداية العام وحتى منتصف ديسمبر، ضمن عقد طويل الأمد يتمتع بمرونة أكبر. ويعزو خبراء ذلك إلى اختلاف المسارات الفنية، إذ يعتمد العراق على “الأنبوب السادس” المرتبط بمناطق عالية الاستهلاك شتاءً داخل إيران، بينما تعتمد تركيا على “الأنبوب التاسع” الأكثر استقرارًا.
وزادت الأزمة تعقيدًا بعد توقف اتفاق المقايضة مع تركمانستان، في وقت تؤكد فيه وزارة الكهرباء أن منصات استيراد الغاز المسال العائمة لن تدخل الخدمة قبل يونيو/حزيران المقبل، ما يعني استمرار الاعتماد على الغاز الإيراني خلال الأشهر القادمة.
