تظهر بين فترة وأخرى أزمة ارتفاع أسعار صرف الدولار في الأسواق العراقية، على الرغم من عدم رفع سعر الصرف الرسمي من قبل البنك المركزي، حيث تضرب الأسواق العراقية موجات ارتفاع متزامنة مع الأحداث المالية، يستغلها التجار وبعض أصحاب شركات الصيرفة في بغداد وباقي المحافظات، ما يتسبب بركود الأسواق وخلق أزمة في الدولار تربك المواطنين وتؤثر في خططهم الشرائية، إذ إن سرعة ارتفاع الدولار يعقبها انخفاض سريع أيضا.
وفي ظل هذا التوجه، يبرز دور القوات الأمنية ومكافحة الجريمة الاقتصادية من خلال القبض على المتلاعبين بالأسعار والمضاربين بالدولار، بالتزامن مع انخفاض قيمة الدولار عالميًا مقارنة بالعملات الأخرى، وسط مطالبات من التجار وأصحاب المحال التجارية، مفردًا وجملة، والموطنين بالتحرك لضبط أسعار الدولار وعدم السماح بالتلاعب به بين فترة وأخرى.
*أسباب الارتفاع
في هذا السياق، يوضح مستشار رئيس الوزراء مظهر محمد صالح، أسباب ارتفاع أسعار الدولار في السوق الموازية، وفيما أشار إلى أن هذا الارتفاع لا ينعكس جوهريًا على استقرار مستوى المعيشة.
ويقول صالح إن "أسواق صرف الدولار تعد من أكثر الأسواق ارتباطًا بتدفّق المعلومات، بل يمكن توصيفها بسوق معلومات بحدّ ذاتها، لا سيما حين تكون هذه المعلومات من النوع الملون أو ما يُعرف بضوضاء المعلومات، المرتبطة بإجراءات وقتية، أو شائعات، أو تطورات جيوسياسية إقليمية ودولية تحيط بالمنطقة"، مبيناً، أن "العملة الأجنبية تُعدّ ملاذًا آمنًا وتسير مع تطور أسعار الذهب عالميًا، في اتجاه واحد يتمثل بارتفاع الطلب عليهما، الأمر الذي يفسّر الارتفاعات الأخيرة في أسعار الصرف داخل السوق الموازية، بوصفها انعكاسًا مباشرًا لتلك البيئة المعلوماتية والنفسية مجتمعة".
ويبين، أن "هذه التطورات في سوق الصرف لا تنعكس جوهريًا على استقرار مستوى المعيشة؛ وذلك لاتساع قاعدة تمويل العرض السلعي بسعر الصرف الرسمي الثابت، والمدعوم باحتياطيات أجنبية قوية، فضلًا عن الدور الذي تؤديه سياسة الدفاع السعري للسلع الأساسية".
*الانخفاض السريع
الى ذلك، انخفضت أسعار صرف الدولار في أسواق العاصمة بغداد ومحافظات إقليم كردستان.
وقال مراسل إن أسعار الدولار انخفضت في بورصتي الكفاح والحارثية ببغداد لتسجل 149900 دينار عراقي مقابل كل 100 دولار، فيما سجلت يوم أمس الأربعاء 153000 عراقي مقابل 100 دولار.
وتابع أن أسعار البيع في محال الصيرفة بالأسواق المحلية في بغداد انخفضت، حيث بلغ سعر البيع 150500 دينار مقابل 100 دولار، بينما سجل سعر الشراء 149500 دينار مقابل 100 دولار.
*اقتحام اوكار المضاربين
من جانبه، أعلنت وزارة الداخلية، عن القبض على 91 متلاعباً بأسعار الدولار.
وقال المتحدث باسم الوزارة اللواء مقداد ميري خلال مؤتمر صحفي حضرته إن "الأجهزة الأمنية تمكنت من إلقاء القبض على 91 شخصاً بتهمة التلاعب بأسعار الدولار، مشيرا الى ان "الوزارة تمكنت من إلقاء القبض أيضاً على 147 متلاعباً بأسعار المواد الغذائية والأدوية، فضلاً عن أخذ تعهدات خطية لـ 1330 من أصحاب الصيدليات ومحال الصرافة وبيع المواد الغذائية".
*تحرك القضاء
ووفي ذات السياق، وجه مجلس القضاء الأعلى، في وقت سابق بحملة قانونية لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق من يرتكب ضررا بالاقتصاد الوطني سواء من تجار العملة الأجنبية أو المحتكرين للبضائع والسلع الغذائية والسلع الضرورية التي يحتاجها المواطنون.
*مطالبات شعبية
وفي هذا السياق، طالب المواطنون والتجار وأصحاب المحال التجارية عبر مواقع التواصل الاجتماعي بإطلاق حملة أمنية كبرى للقضاء على المضاربين والمتلاعبين بأسعار الدولار وإحداث الأزمات بين فترة وأخرى، إذ اعتبر ناشطون ونخب مجتمعية أن تحرك الدولة عبر الجهاز الأمني يؤكد جديتها في حل أزمة ارتفاع سعر الصرف، التي باتت تثقل كاهل المواطنين نتيجة انعكاسها على أسعار السلع الأساسية.
*انخفاض الدولار عالميا
وفي هذا الإطار، سجل الدولار أشد تراجع له في نحو عام، حيث انخفض الى أدنى مستوى له في أربع سنوات، وذلك بعد أن رحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علنا بضعف العملة الوطنية.
وسجل مؤشر "بلومبرغ" للدولار الفوري، وهو مقياس رئيسي لقوة العملة الخضراء أمام مجموعة من العملات الرئيسية، أكبر انخفاض له منذ شباط الماضي، متراجعا إلى أدنى مستوى منذ شباط 2022.
وانخفض مؤشر الدولار أمس بنسبة 1.3% مقابل سلة من العملات بعد تصريحات ترامب، لكنه ارتفع اليوم الأربعاء بنسبة 0.3% إلى 96.216 نقطة، ورغم الزيادة لا يزال قرب أدنى مستوياته في أربع سنوات.
