أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، اليوم الخميس، أن المؤشرات الاقتصادية الحالية تعكس نجاح سياسة الاستقرار الاقتصادي في مواجهة التوقعات التضخمية، وليست دلالة على ركود اقتصادي، فيما حدد ثلاث سياسات رئيسة أسهمت في تحقيق استقرار المنظومة السعرية.
وقال صالح إن “ما يشهده الاقتصاد العراقي لا يمكن اعتباره ركوداً بالضرورة، بل يُقرأ على أنه نجاح واضح لسياسة الاستقرار الاقتصادي التي انتهجتها الحكومة في التصدي للتوقعات التضخمية، ولا سيما تلك التي كانت تولدها السوق الموازية للصرف، وما تسببت به سابقاً من آثار سعرية سلبية نتيجة الضوضاء المعلوماتية والتلاعب بمستوى المعيشة”.
وأضاف أن “انخفاض المستوى العام للأسعار أو تباطؤ معدل نمو التضخم السنوي يعود بالأساس إلى تكامل ثلاث سياسات رئيسة نجحت في كبح السوق الموازية للصرف، وعزل تأثيراتها عن مستوى معيشة المواطنين، عبر تثبيت استقرار المنظومة السعرية ومنع انزلاقها نحو موجات تضخمية خطيرة”.
وأوضح أن “السياسة الأولى تمثلت بنجاح السياسة النقدية في تثبيت سعر صرف الدينار عند 1320 ديناراً للدولار، ولا سيما في تمويل التجارة الخارجية، إلى جانب الإدارة الكفوءة لسيولة الاقتصاد من خلال عمليات التعقيم النقدي التي نُفذت بدقة عالية”.
وتابع أن “الركن الثاني يتمثل بسياسة الدعم ضمن الموازنة العامة، وخاصة دعم الوقود والسلة الغذائية والدوائية، ودعم المزارعين والخدمات الحكومية، والتي تشكل مجتمعة نحو 13% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة تُعد من الأعلى عالمياً وفق المعايير الدولية، وأسهمت بشكل فاعل في تثبيت مستوى المعيشة وحمايته من الصدمات السعرية”.
وبيّن صالح أن “الركن الثالث، والأهم في إدارة التوقعات التضخمية، يتمثل بدخول السياسة التجارية ضمن ما يُعرف بسياسة الدفاع السعري، من خلال التوسع في التعاونيات الاستهلاكية (الهايبر ماركت) في عموم البلاد، ما ساعد على انتظام العرض السلعي بأسعار مستقرة”.
وأشار إلى أن “هذه الإجراءات مجتمعة شكّلت أدوات ناجحة في تحجيم تأثيرات السوق الموازية للصرف، وعزلها عن المنظومة السعرية ومستوى معيشة المواطنين”، لافتاً إلى أن “ما تحقق يعكس مرحلة استقرار سعري مدروس ناتجة عن تنسيق عالٍ بين السياسات النقدية والمالية والتجارية، وليس حالة انكماش اقتصادي”.
